الموقع الرسمي للشيخ صالح العضيب
الموقع الرسمي للشيخ صالح العضيب
الأحد 25 أغسطس 2019

جديد جديد الفتاوى
جديد الرسائل والبحوث
جديد الصوتيات والمرئيات


جديد الصوتيات والمرئيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

احذرهم
07-02-2010 12:36 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


الحديث عن النفاق وأهله ليس حديثاً ترفياً يُراد به ملء الأوراق وتسويدها بل هو جزء من عقيدة المسلم التي يعيش بها .

والنفاق وإن تعددت أسماء المنتسبين إليه وتلونت طرائقهم بحسب المرحلة التي يعيشون فيها إلا أنهم يجتمعون على حقيقتهم الداخلية التي سماهم بها القرآن العظيم وهي النفاق الذي حقيقته اختلاف الظاهر والباطن والعلانية والسر



{وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ }المائدة61



{وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ }البقرة14.



وحيث كانت هذه حالهم وجب على أهل العلم أن يجاهدوهم عملا بقوله تعالى في سورة براءة وهي من آخر مانزل :



{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }التوبة73



، وجهادهم جهاد كلمة يدفع شبههم التي يلقونها في المسلمين ويوضح باطلهم ويكشف للغافلين حالهم ، ذلك أنهم استجنوا بالكلمة الطيبة ( لاإله إلا الله ) فعصمت دماءهم وأموالهم وعاشوا بها بين المسلمين وهم أشد أعدائها المتربصين بأهلها الدوائر،



إلا أن جهادهم بالكلمة الذي هو جهاد الحجة والبيان ظل باقيا مأمورا به ، ولعظيم خطرهم وضررهم ذكر الله تعالى كثيرا من صفاتهم في القرآن في فاتحة سورة البقرة وفضحتهم سورة براءة التي سميت الفاضحة وذكر الله بعض أحوالهم في سورة الأحزاب



ونزلت فيهم سورة كاملة سميت باسمهم كل ذلك وغيره مما فيه بيان لحالهم لأنهم عضو فاسد في بناء الأمة الصالح يطعن فيها من داخلها ،



يدّعي الإصلاح وهو مفسد ويتكلم بلسان
الناصح الذي يرعى مصالح الأمة ويروم رفعتها وسموها وهو يريد شقاءها ومحنتها



{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ }البقرة204 .





لم ينفعهم ولا أخرجهم من النفاق إسلامهم الظاهر ولاصلاتهم ولاصيامهم ولاجهادهم فهم بلاء



الأمة في كل عصر ومصر، وهم بطانة العدو وحلفاؤه ،لايذكرون الله إلا قليلا ، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى , لاينفقون إلا وهم كارهون ، ديدنهم الطعن في الصالحين ، ألسنتهم حداد على المسلمين ، يفسدون في الأرض ولايصلحون ،



أسلافهم الأولون لم ينفعهم ولا أثر في قلوبهم العاتية تنزل الوحي عليهم غضاً طرياً ، ولا أيقظ ضمائرهم الميتة سماعهم مواعظ النبي صلى الله عليه سلم فأنى ينفعهم سوى ذلك ؟



لكنا لانكتب لأجلهم لأن من لم يرد الله أن يطهر قلبه فلن يطهره ماء البحر ولو جئنا بمثله مددا



بل نكتب للتحذير منهم ولئلا ينخدع بعض المسلمين بما يزعمونه من النهضة والإصلاح ويزخرفون به أطروحاتهم من السير في ركاب الأمم المتقدمة



{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المنافقون4 .



وعندما نتكلم عن هذا المرض وأهله فنحن بالتأكيد لانعني عصاة الموحدين الذين فيهم من يقارف كبائر الإثم والفواحش فهؤلاء مهما كانت معاصيهم فهم مسلمون مؤمنون وإن كان إيمانهم يتفاوت بحسب ما عندهم من العمل الصالح الذي يزيد بزيادته إيمانهم .



وبهذه المناسبة فإني أقرر أن المجتمع المسلم ينقسم إلى قسمين لاثالث لهما _ وأعني بذلك من ينتسب للإسلام ولا أريد غيرهم ممن يعيش بين المسلمين ولا يدّعي الإسلام _



القسم الأول :
المؤمنون



والثاني :



المنافقون



وبناء عليه فإن تقسيم المجتمع المسلم إلى ( مطاوعة وغير مطاوعة )



تقسيم حادث غير صحيح لايُعرف في عهد النبوة



فإن أبى أحد فليقل:



(هذا ملتحٍ وهذا غير ملتحٍ)



وذلك أن المظهر الخارجي لايستقل بإعطاء حكم عام على مقدار صلاح العبد وإن كانت له قيمته التي دل عليها لسان الشرع بلا إفراط ولاتفريط .


ولذلك لانعتقد نحن الملتحين أننا أفضل من بقية المسلمين بإطلاق بل فينا كمال ليس في غيرنا



وكذلك في غيرنا من المسلمين كمال ليس فينا وهذا على المستويين العبادي والأخلاقي ، ورحم الله يونس بن عبيد الذي قال :



( إني لأعُدُّ مائة خصلة من خصال الخير لاأعلم في نفسي واحدة منها )



ولذا نرى نقداً مجتمعيا لبعض من ينتسبون للمؤسسة الدينية في الجانب الأخلاقي الذي يمثل العلاقة بالناس التي اهتم بها القرآن كما اهتم بالجانب العبادي قال تعالى :



\" وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً \"



وقال سبحانه :



\" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ \"



وعلى المجتمع المسلم مراعاة هذا الذي قررناه عند النقد وإصدار الأحكام



ولايصح أن نصور بعض المسلمين على أنه لايصح منهم الخطأ والزلل



أما استمراء الخطأ حتى يعتاده فهذا لايجمُل بمن له مكانة عليّة في الدين من العلماء والمصلحين فهؤلاء علمهم بالله أكثر فتعين أن تكون تقواهم أكمل



قال ابن رجب رحمه الله :



وقد تضاعف السيآت بشرف فاعلها وقوة معرفته بالله وقربه منه . أه




أما عموم المسلمين سواء كانوا ملتحين أوسواهم فلا ينسحب عليهم هذا الكلام .



والـــــــــلــــــــــــه الموفــق







كتبه الشيخ: صالح بن ناصر العضيب

24ربيع الثاني سنة 1431

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 961


خدمات المحتوى


الشيخ صالع العضيب
الشيخ صالع العضيب

تقييم
1.72/10 (47 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الموقع الرسمي للشيخ صالح العضيب