الموقع الرسمي للشيخ صالح العضيب
الموقع الرسمي للشيخ صالح العضيب
السبت 4 ديسمبر 2021

جديد جديد الفتاوى
جديد الرسائل والبحوث
جديد الصوتيات والمرئيات


جديد الصوتيات والمرئيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

دعاء القنوت
12-14-2015 12:49 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على إمام القانتين وسيد ولد آدم أجمعين

أما بعد :


فهذه أحرف مختصرة تتعلق بالقنوت في الوتر دعا إليها بعض الخلل الذي نراه عند بعض المسلمين.

أولاً : ينبغي أن يٍٍٍُعلم أن القنوت في الوتر في مشروعيته خلاف بين علماء المسلمين ولم يثبت في مشروعيته حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

نقل الخلال عن الإمام أحمد أنه قال : لا يصح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن عمر كان يقنت. أهـ

وقال ابن خزيمه رحمه الله : ولست أحفظ خبراً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القنوت في الوتر. أهـ

وعلى ذلك لا ينبغي أن يصل الاهتمام بقنوت الوتر عند بعض المسلمين إلى حد إعطائه اهتماماً أكثر من قراءة القرآن بحيث تحظر قلوبهم عند القنوت وتغيب عند تلاوة كتاب الله الذي لو أُنزل على جبل لتصدع , أو أن يشتد النكير لو صلى إمام بالناس ولم يقنت في الشهر إلا أياماً قليلة , أو اقتصر في قنوته على النصف الأخير من الشهر.

ثانياً : ظهرت أنواع من الخلل الذي تلبَّس به بعض الأئمه في مساجد عدة من مساجد المسلمين ، فمنهم من يطيله إطالة تخرج به عن الهدي وتشق على المصلين ، ومنهم اشتغل بأنواع من السجع المتكلف حتى وصل الحال بالبعض إلى إنشاد الأشعار في دعائهم ، ومنهم من يرفع صوته رفعاً مبالغاً فيه بلا حاجة لذلك ، ومنهم من جمع ذلك كله وغيره مما ينبغي أن يُتْرك حتى لا تكون سبباً في رد الدعاء وعدم قبوله ، وقد أنكر أهل العلم في القديم والحديث محدثات في قنوت الوتر قد تكون نية أصحابها حسنة لكنهم لم يوفقوا للصواب.

قال ابن الهمام رحمه الله : مما تعارفه الناس في هذه الأزمان من التمطيط و المبالغة في الصياح و الاشتهار لتحريرات النغم إظهاراً للصناعة النغمية لا إقامة للعبودية فإنه لا يقتضي الإجابة بل هو من مقتضيات الرد، فاستبان أن ذلك من مقتضيات الخيبة و الحرمان. أهـ

وقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله : فتسمع في دعاء القنوت عن بعض الأئمة في رمضان الجهر الشديد وخفض الصوت ورفعه في الأداء حسب مواضع الدعاء و المبالغة في الترنم و التطريب و التجويد و الترتيل حتى لكأنه يقرأ سورة من كتاب الله تعالى ويستدعي بذلك عواطف المأمومين ليجهشوا بالبكاء. أهـ

قلت : للأسف أن بعض الأئمة كأنه في برنامج ما يطليه المستمعون في الركض وراء ما يطلبه بعض من قل فقهه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد أنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه رفع الصوت بالدعاء فقال : يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ولكن تدعون سميعاً بصيراً.

وهو مخرج في الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه. وفي محكم التنزيل: (( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا{2} إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً{3} ))مريم

قال الألوسي رحمه الله : وترى كثيراً من أهل زمانك يعتمدون الصراخ في الدعاء خصوصاً في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد وتستك المسامع وتشتد ولا يدرون أنهم جمعوا بين بدعتين رفع الصوت في الدعاء وكون ذلك في المسجد. أهـ

ومما يُنهى عنه السجع المتكلف لا الذي لا تكلف فيه ، فقد كره السلف السجع المتكلف ونهوا عنه. قال ابن عباس لمولاه عكرمة : انظر السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب. أهـ وقال القرطبي رحمه الله عند كلامه على أنواع الاعتداء في الدعاء: ومنها أن يدعو بما ليس في الكتاب و السنة فيتخير ألفاظاً مقفرة وكلمات مسجعة قد وجدها في كراريس لا اصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعاره ويترك ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل هذا يمنع من إستجابة الدعاء. أهـ

قلت : هذا واقع لا ينكر فإن بعض الأئمة يردد أدعية لا يَعْرف بعض معانيها بل همه ما تحدثه من أثر نفسي عاطفي على المأمومين، وإنه لمن البلاء أن تُعرض قلوب بعض المسلمين عن الأدعية النبوية الجامعة لخيري الدنيا و الآخرة وتجتمع على أدعية متكلفة ملحنة مسجوعة كثيرة ألفاظها قليلة معانيها وبركتها ، فيها تطويل و إملال ومشقة بخلاف الأدعية النبوية فهي قليلة الألفاظ كثيرة المعاني وهذا مما أعطيه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم حيث أعطي جوامع الكلم.

والإطالة مذمومه قال البغوي رحمة الله : يكره إطالة القنوت كما يكره إطالة التشهد. أهـ
وياليت أن الأئمة اقتصروا على الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما و أضافوا إليه قليلاً من الأدعية الجوامع بما لا يتجاوز خمس دقائق ، لكن لما حل بأمة الإسلام من أمراض قلبية صارت القلوب لا تخشع لكلام ربها ولا بالدعاء الوارد عن نبيها صلى الله عليه وآله وسلم إلا من رحم الله و وفق وصارت هذه نازلة من النوازل التي تريد تنبيهاً و توضيحاً لينتبه الغافل و يستيقظ من به سِنَة ويعلموا أي بضاعة أضاعوا.

ولك أن تعجب من إمام يقرأ سورة الفاتحة التي هي أعظم سور القرآن الذي هو أعظم كتاب يقرؤها بنفسين طلباً للسرعه فإذا جاء القنوت ترسل فيه وأطال وأتى بأشياء تخالف الهدي القويم، ومن تأمل القرآن العظيم وجد فيه قوله تعالى : {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }الأعراف55

فكان المشروع خفض الصوت وعدم الاعتداء مع الضراعة فذلك أقرب إلى الإجابة التي هي مقصود الدعاء و ثمرته مع كونه عبادة يرجو المؤمن ثوابها.

إذن فالقنوت عبادة فيها ذل وضراعة و استكانة وخشوع وليس مسرحاً إعلاميا يجري فيه الراكضون وراء زخم وغثاء و زبد سيذهب جفاء عن قريب كما ذهب غيره ، وبين طيات ما سبق يعرض البعض عمله الصالح لغوائل العجب و الرياء و السمعة وحب الظهور و ثناء الخلق و يا ويل من جعل القربات طرقاً لتسلق سلالم المجد و الشهرة و المكانة في قلوب الخلق.

والله الموفق لا رب سواه.


كتبه : الشيخ صالح بن ناصر العضيب
نشر بتاريخ 11-09-2008

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1202


خدمات المحتوى


الشيخ صالح العضيب
الشيخ صالح العضيب

تقييم
1.00/10 (3 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

الموقع الرسمي للشيخ صالح العضيب